ابن عابدين
153
حاشية رد المحتار
قوم أبيها ومن الأجانب فلا يخالف ما في الخلاصة والمنتقى أيضا ، لان كلامهما في مهر المثل وهو لا يكون إلا عند وجود المماثل ، فيتوقف ثبوته على الشهادة أو الاقرار . أما عند عدم المماثل يكون تقديريا لمهر المثل جاريا مجراه لا عينه ، فينظر فيه القاضي نظر تأمل واجتهاد ، فيحكم به بدون شهود وإقرار من الزوج ، فموضوع الكلامين مختلف كمالا يخفى . وعلى هذا لا يتأتى أيضا فيه زيادة أو نقصان ، إذ لا يمكن ذلك إلا عند وجود المماثل ، ولكن حمل كلام المحيط على ما ذكر ينافيه ما قدمناه عن البدائع من أن المراد حكم بمهر المثل ، وكذا ما نذكره قريبا عن الصيرفية من أنه عدم المماثل لا يعطي لها شئ ، ولا يمكن حمله على حالة التراضي ، لما علمت من كلام البدائع ، ولأنه عند وجود التراضي يستغنى عن الترافع إلى القاضي وعند عدم وجود الشاهدين ، فالقول للزوج بيمينه كما مر ويأتي ، فيحكم لها القاضي بما يحلف عليه ، فاغتنم هذا التحرير والله الموفق . قوله : ( فإن لم يوجد ) أي من يماثلها في الأوصاف المذكورة كلها أو بعضها . بحر . ومقتضاه الاكتفاء ببعض هذه الأوصاف ، وبه صرح في الاختيار بقوله : فإن لم يوجد ذلك كله فالذي يوجد منه لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين ، فيعتبر بالموجود منها لأنها مثلها ا ه . ومثله في شرح المجمع لابن ملك وغرر الأذكار ، وهو موجود في بعض نسخ الملتقى . قلت : لكن يشكل عليه اتفاق المتون على ذكر معظم هذه الأوصاف ، وتصريح الهداية بأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف ، وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر ا ه . إذ لا شك أن الرغبة في البكر الشابة الجميلة الغنية أكثر من الثيب العجوز الشوهاء الفقيرة ، وإن تساوتا في العقل والدين والعلم والأدب وغيرها من الأوصاف ، فكيف يقدر مهر إحداهما بمهر الأخرى مع هذا التفاوت ؟ وقولهم : لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين ، مسلم لو التزمنا اعتبارها في قوم الأب فقط . أما عند اعتبارها من الأجانب أيضا فلا ، على أنه لو فرض عدم الوجود يكون القول للزوج كما ذكره المصنف بعد ، وإن امتنع يرفع الامر للقاضي ليقدر لها مهرا على ما مر ، لكن في البحر عن الصيرفية : مات في غربة وخلف زوجتين غريبتين تدعيان المهر ولا بينة لهما وليس لهما أخوات في الغربة ، قال : يحكم بجمالهما بكم ينكح مثلهما ؟ قيل له : يختلف بالبلدان ، قال : إن وجد في بلدهما يسأل ، وإلا فلا يعطى لهما شئ ا ه : أي لعدم إمكان الحلف بعد الموت ، لكن فيه أن ورثة الزوج تقوم مقامه ، فتأمل . تنبيه : جرى العرف في كثير من قرى دمشق بتقدير المهر بمقدار معين لجميع نساء أهل القرية بلا تفاوت ، فينبغي أن يكون ذلك عند السكوت عنه بمنزلة المذكور المسمى وقت العقد ، لان المعروف مطلب في ضمان الولي المهر كالمشروط ، وحينئذ فلا يسأل عن مهر المثل ، والله أعلم قوله : ( وصح ضمان الولي مهرها ) أي سواء كان ولي الزوج أو الزوجة صغيرين كانا أو